ثامر هاشم حبيب العميدي

80

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

طريق عاصم بن أبي النجود ، بل ويستحيل تصوّر إسقاطهم لها لما فيها من أهمية بالغة في النقض على ما يدّعيه الطرف الآخر . ومن هنا يتضح أنّ تلك الزيادة قد زيدت على حديث ابن مسعود من طريق عاصم : إمّا من قبل أتباع الحسنيين وأنصارهم ترويجا لمهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، أو من قبل أتباع العبّاسيين ومؤيّديهم في ما زعموا بمهدوية محمّد بن عبد اللّه - أبي جعفر - المنصور العبّاسي . وقد يتأكّد هذا الوضع فيما لو علمنا بأنّ الأوّل منهما كانت رتّة في لسانه ، ممّا اضطر أنصاره على الكذب على أبي هريرة ، فحدّثوا عنه أنّه قال : « إنّ المهدي اسمه محمّد بن عبد اللّه في لسانه رتّة ) « 1 » . ولمّا كانت الأحاديث الثلاثة الأولى من رواية عاصم بن أبي النجود ، عن زرّ بن حبيش ، عن عبد اللّه بن مسعود ، مخالفة لما أخرجه الحفّاظ عن عاصم من أحاديث في المهدي - كما مرّ ، فقد تابع الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ( ت / 430 ه ) في كتابه ( مناقب المهدي ) طرق هذا الحديث عن عاصم ، حتى أوصلها إلى واحد وثلاثين طريقا ، ولم يرو في واحد منها عبارة ( واسم أبيه اسم أبي ) بل اتّفقت كلّها على رواية ( واسمه اسمي ) فقط . وقد نقل نصّ كلامه الكنجي الشافعي ( ت / 638 ه ) ثم عقّب عليه بقوله : « ورواه غير عاصم ، عن زرّ ، وهو عمرو بن حرّة ، عن زرّ كلّ هؤلاء رووا « اسمه اسمي » إلّا ما كان من عبيد اللّه بن موسى ، عن زائدة ، عن عاصم ، فإنّه قال فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) . ولا يرتاب اللبيب أنّ هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمّة على خلافها - إلى أن قال - والقول الفصل في ذلك : إنّ الإمام أحمد - مع ضبطه وإتقانه - روى هذا

--> ( 1 ) هذا الحديث الموضوع منقول في معجم أحاديث الإمام المهدي عن مقاتل الطالبيين : 163 - 164 .